محمد جواد مغنية

46

عقليات إسلامية

وإذا أردت أن أذكر أمثلة من نظام الكون وأسراره ملأت مجلدات . ثم لم أفعل شيئا . لذا أكتفي هنا بمثال قرأته قريبا في كتاب « أضواء على الأرض والفضاء » ل « ما رغبت أ . هايد » ، ترجمة الأستاذ أسعد نجار صفحة 34 . قال : يوجد في القارة الجنوبية المتجمدة نوع من الطيور يسمى « البانجوين » تضع الأنثى بيضها في أشهر الشتاء المظلمة ، حيث تتلبد الثلوج في الأرض والسماء ، تضعه في جيب جلدي في الطرف الأعلى من رجلها ، وتبقى الصغار ، في ذلك الجيب إلى أن تقوى ويشتد مراسها . فهل وجد هذا الجيب صدفة وجزافا دون إرادة وحكمة ؟ ! وإذا كان الأمر كذلك فلماذا وجد الجيب في رجل الأنثى ، ولم يوجد في ظهرها ؟ ! وقد يقول القائل : إذا حلّت الحياة في جسم أخذت مجراها الطبيعي وكيّفته حسب حاجاته ومحيطه دافعة به إلى الأمام ، سالكة طريق الترتيب والتنظيم ، أي ان الحياة هي القوة الخالقة والمبدعة في الكائن الحي . الجواب : ان الحياة عامل طبيعي ما في ذلك ريب ، ولكنها لا تسير على نظام وترتيب واع بحيث لا تحيد عنه بحال ، ولو كانت كذلك لأمكن التنبؤ عن مجراها وسلوكها في كل شيء ، واستطاع المرء أن يتنبأ بمقدار ما ستحمله غدا هذه النبتة الصغيرة من الثمر والورق والزهر ، وكم تزن من الخشب ، وإلى أي جهة تتجه فروعها ، ولكن لم يدّع أحد مثل هذه الدعوى . قال « ول ديورانت » في كتاب « مباهج الفلسفة » ج 1 ص 111 : « ان التفسير الميكانيكي أخذ يختفي من الفلسفة ، وعلم الحياة ، وعلم وظائف الأعضاء ، بل وعلم الطبيعة » . ثم نقل أقوالا لعلماء العصر الحديث تدل بصراحة